فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى بقلم : محمود عبد السلام ياسين

فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى

فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى

بقلم : محمود عبد السلام ياسين

قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ ) [ فاطر : 5 ] . لما رأيت كثير من اناس إلا من رحم ربي في هذه الأزمنة قد تهافتوا على الدنيا تهافت الوحوش على الفريسة .. لما رأيت ذلك احببت أن اذكر إن نفعت الذكرى ، وما ينتفع بالذكرى إلا المؤمنين .

أخي الحبيب تأمل مع هذا الحديث العجيب :

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” إنما الدنيا لأربع نفر عبد رزقه الله مالاً وعلمًا فهو يتقي فيه ربه ، ويصل فيه رحمه ، ويعلم لله فيه حقًا ، فهذا بأفضل المنازل ، وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالاً فهو صادق النية ، يقول : لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان . فهو بنيته ، فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالاً ، ولم يرزقه علمًا ، يخبط في ماله بغير علم ولا يتقي فيه ربه ، ولا يصل فيه رحمه فهذا بأخبث المنازل ، وعبد لم يرزقه الله مالاً ولا علمًا فهو يقول : لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان . فهو بنيته ؛ فوزرهما سواء” [ أخرجه الترمذي وسنده صحيح ] .

أخي الحبيب بالله عليك .. أي الطريق ترغب التوجه إليه ، فالسلامة في الطريق الأول والثاني حيث جمعتهما النية الصادقة ، وأما الثالث والرابع فهما إلى الشقاء. تخيل نفسك أخي وقد تطايرت الصحف ونصبت الموازين ونوديت باسمك على رؤوس الأشهاد ، أين فلان ابن فلان ؟ هلم إلى العرض على الله ، وقد وكل بأخذك ملائكة فقربتك إلى الحساب لا يمنعها اشتباه الأسماء ، وهي تتخطى بك الصفوف إلى ربك للعرض عليه والوقوف بين يديه ، وقد رفع الخلائق إليك أبصارهم وقد طار قلبك واشتد رعبك لعلمك أين يراد بك تخيل نفسك وفي يدك صحيفة مخبرة بعملك ، لا تغادر بلية ولا مخبأة ، فكم من بلية نسيتها ذكرها ، وكم من سيئة أخفيتها أظهرها ، وكم من عمل ظننت أنه سلم لك وخلص فرده عليك في ذلك الموقف فيا حسرة قلبك ، ويا أسفك على ما فرطت فيه من طاعة ربك. يوم تعرض عليه للحساب ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان ، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم ، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم ، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه ؛ فاتقوا النار ولو بشق تمره ” وفي رواية : “ولو بكلمة طيبة» [متفق عليه].

أخي ، اعلم أنك إذا لم تدرك أشراط الساعة فقيامتك العاجلة موتك ، فإذا حانت ساعة الوفاة كان زمن الاستدراك ، وقد قال تعالى : ( فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ ) أي : فمن أين لهم إذا جاءتهم الساعة أن يتذكروا ويتوبوا ؟ فكذلك عند صرعة الموت لا عثرة تُقال ولا توبة تُنال ، وهذا طريق الجنة وطريق النار، فانظري أي الطرق تسلك؟ وأين تذهب ؟ ..

2014-03-27T06:31:12+00:00 مارس 12th, 2014|مشاركات|

موضوعات ذات صلة

تواصل معنا

كفرقرع 30075 المثلث الشمالي, لواء حيفا ص.ب 1371

الهاتف: 048482841

الجوال: 0508282860

الموقع الإلكتروني: HMS-TELECOM.COM

شارك مع الأصدقاء

مسلسل الحفرة الحلقة 14 كاملة و مترجمة