الحرب ووضع الشباب في غزة…بقلم ريتا خوري

الرئيسية » مشاركات » الحرب ووضع الشباب في غزة…بقلم ريتا خوري
الحرب ووضع الشباب في غزة…بقلم ريتا خوري

الحرب ووضع الشباب في غزة…بقلم ريتا خوري

محمد عبد الحكيم العجلة، من غزة حي الشجاعية، 24 سنة مهندس مدني، الأخ الأكبر في عائلة مكوّنة من عشرة أشخاص.

حالياً يعمل في مؤسسة خيرية.

بدايةً مساء الخير محمد.

*انت شخص تسكن منطقة حدودية، ما مدى تأثير الأحداث خلال السنوات السابقة على شاب/طالب مدرسة؟

التوفيق بين الحياة الدراسية والعائلية والأمنية كان صعباً جداً ويشكل ضغطاً، بداية الأحداث كانت طبعاً في سنة 2000 هبّة الأقصى، كان عمري عشر سنين وكنت في المدرسة الابتدائية وبما أن بيتنا على الحدود شرقي مدينة غزة، عندما كانت تحدث المشاكل نحن كنا أول ألناس في خطوط التماس وبالتالي نكون أول المتضررين من الإجتياحات، القصف وإطلاق النار على المزارعين، كل هذا كان يؤثر على النفسية الحالة الصحية والدراسة.

أذكر تصاعد الأحداث عندما كنت في مرحلة توجيهي، كنت أخرج من البيت يومياً المغرب واعود صباحاً للدراسة في منزل جدي الواقع وسط حي الشجاعية، وتحديداً ليلة إمتحان الأحياء صادفت الأحداث وكنت متواجداً في المنزل ولم انم تلك الليلة ورغم هذا تقدمت للإمتحان والحمدالله ربي وفقني.

*أنت أنهيت توجيهي بمعدل 93, تقدمت لمنحة حكومية من طرف رام الله 50٪ طب في مصر، لكن يوم السفر واجهتك مشكلة ما هي?

نعم أنهيت توجيهي وتقدمت بطلب منحة عن طريق رام الله وتم الإتصال بي وإبلاغي أنه تم قبولي لتعلم الطب مع منحة 50٪

فرحت جداً، لكن تأخر ردهم بالنسبة لموضوع السفر، باشرت بالتواصل بهم والاستفسار عن التأخير ولم الق أي رد فإستوعبت أن الموضوع منهي.

*ما هو السبب حسب رأيك لعدم حصولك على المنحة؟ هل إستفسرت عن الموضوع؟

لم أتأكد من السبب الصحيح لكن مفهوم بأنه أخذها شخص آخر أو لأنه بصفتي من غزة المعاملة تختلف، لا أعلم بالضبط.

*عاودت التسجيل في الجامعة في غزة، هندسة مدنية، كيف كانت فترة التعليم ومن دعمك مادياً خصوصاً ان الوالد لديه إصابة عمل؟

سجلت للفصل الثاني للجامعة في غزة هندسة مدنية بما ان موضوع المنحة أخرني فصلا دراسيا، كنت أعمل بعد الدوام كي أوفي دراستي، عملت في مطعم، عامل بناء وأمور كثيرة، وبما أن علاماتي كانت عالية فقد كنت أتلقى بعض المساعدات وبعض المنح الجزئية، والحمد الله التعليم في الهندسة مدته خمس سنوات، استطعت ان انهيه في أربع سنوات رغم كل الظروف.

كان هدفي أن أنهي لقبي الأول وأعمل لأساعد نفسي وأهلي لأنه كل ما زادت فترة تعليمي كان عبئاً عليهم.

*تخرّجت بمعدل مرتفع، مشروعك حصل على منحة من الجامعة لأنه كان من أوائل المشاريع الإبداعية، لماذا لا تعمل في الهندسة؟

سؤال جيد، بسبب الظروف السياسية التي نعاني منها.

*ما دخل الظروف السياسية على حصول شاب خريج جامعة على عمل، وهل كل المتخرجين من دفعتك لا يعملون؟

العمل لدينا في غزة جهتان، إما تعملي في القطاع الخاص أو العام، وطبعاً القطاع العام سواء حكومة غزة أو حكومة رام الله الحكومتان مشبعتان بالموظفين والحكومتين فيهما ما يكفيهما من التضخم المالي، هما يدعان انه لا يوجد لديهما أفق حل مع العلم انهما هما أنفسهما سبب المشاكل، يتوجب عليهما وضع استراتيجية وآلية لحل مشكلة البطالة.

من الدفعة التي تخرجت فيها كنا 130 مهندسًا أكثر من 30% سافر للعمل خارج البلد، 20% يعمل داخل البلد، أما الباقون فهم عاطلون عن العمل أو يعملون في مجال آخر وطبعاً هناك أسباب عدة لكل هذا أهمها إغلاق المعابر وعدم دخول المواد الخام وبالتالي عدم توفر مشاريع للعمل لا في القطاع العام ولا القطاع الخاص، الحكومات لها قرارات سياسية ان لا تخرج الأيدي العاملة خارج البلد لعدم تفريغ البلد من طاقاتها حتى لو بقيت الطاقات مهملة ، يدعون انه ممكن أن يأتي يوم نستغل هذه الطاقات ولا يأبهون بأن هذه السياسة فقط تحبط وتدمر الطاقات الشابة، والسبب الأخير هو التساهل في شروط القبول للمؤسسات التعليمية. فمثلاً أنا أذكر عندما كنت في فترة التوجيهي وقبل، كان أحد شروط القبول للهندسة معدل 90 على الأقل الآن المعدل المطلوب هو 70.

*بماذا عملت بعد التخرج اذا كنت لم تعمل في الهندسة؟

إشتغلت في مطعم لصنع الحلويات، عامل بناء، متطوع في مؤسسات خيرية وإلى الآن أعمل في مؤسسة خيرية. طبعاً الأجر منخفض لكنه جيد لبلد به نسبة البطالة عالية جداً.

*ما هي مسؤولياتك اتجاه عائلتك كأخ أكبر، مع العلم انه يوجد أطفال في المنزل. بالمناسبة، ما هو عمر أخيك الأصغر؟

عمر أخي الصغير تقريباً سبع سنوات، أسمه يوسف، المسؤوليات هي تعليم الأطفال، توفير الطعام، الغذاء والملابس.

ننتقل لفترة الحرب، بداية الحمد الله على سلامتك.

*الحرب بدأت في 8.7.14 وانتهت في 26.8.14، في بداية الحرب هل توقعتم أن الحرب ستستمر لمدة 51 يومًا؟

لم افكر للحظة واحدة إنه من الممكن أن تستمر الحرب لمدة 51 يومًا، توقعنا مثل الحرب السابقة، حرب جوية لمدة ثمانية أيام وتنتهي بإعلان تهدئة بين الطرفين لكن تفاجأنا انّ الحرب إنجرت لمربعات جديدة ودخلت الحرب البرية وخاصةً أن منطقتنا حي الشجاعية منطقة حدودية وكان لها نصيب الأسد من القصف والشهداء والدمار، كل يوم كان يضاف للحرب كان يعطينا شعوراً رهيباً لا يمكن وصفه.

*كل يوم كان هناك سقوط شهداء وقتل مدنيين، هل فقدتم أحداً من العائلة، الجيران أو من الأصدقاء؟

نعم فقدنا ثلاثة من العائلة، وفقدنا عائلات بكاملها من الأصدقاء, يوم الهدنة الأولى اذكر أنني كنت في مستشفى الشفاء للاطمئنان على قريبي وأحضروا شهداء عائلة الحجاج، ثمانية من نفس العائلة وهم من أصدقائنا، رأيتهم أشلاء، كان منظراً رهيباً جداً وشعور باستحقار الطرف الآخر الذي كان يرتكب أفظع الجرائم بحق المدنيين، الحمد الله ان الحرب قد انتهت.

*ما هي درجة القرابة؟

هم أقارب وجيران في نفس الوقت، درجة القرابة بعيدة نسبياً لكنهم جيران ويوجد علاقة صداقة بيننا.

*بأول فترة الحرب كنتم متواجدين في بيتكم، متى تركتم البيت؟ وإلى أين؟ وهل قُصف بيتك؟

نعم قصف، تركنا البيت في بداية الحرب، لأن المنطقة حدودية وغير آمنة أبداً. ذهبنا الى بيت جدي المتواجد أيضاً في الشجاعية لكنه أكثر آمانا.

*كم فرداً كنتم متواجدين في بيت جدك؟

حوالي 24 شخصًا، متواجدين في غرفتين.

*في تاريخ 17.7.14 كان الاجتياح البري، كيف كانت ردود الفعل والمشاهد تلك الليلة؟

في الاجتياح البري ايضاً لم أتوقع أن يجتاحوا منطقة مأهولة بالسكان كالشجاعية، توقعت ان يجتاحوا ويتمركزوا بمناطق خالية من السكان فقط كأوراق ضغط سياسية على الجهات الموجودة في غزة، أما أن يدخلوا مناطق مأهولة بالسكان ويقصفوها فلم نتوقع، حتى في بداية الاجتياح البري توقعنا ان تحدث تهدئة بين الطرفين، حتى يوم المجزرة التي كانت الصدمة الكبيرة يوم 20.07.14.

*صف لي المشاهد من يوم المجزرة يوم 20.07.14.

يومها شعرنا بقوة الإجتياح البري، بدأت هذه المجزرة من بعد صلاة العشاء 19.07.14، مفهوم الإجتياح تغيّر لدي، أصبح عبارة عن قذائف عشوائية، طيارات، دبابات، اطلاق نار كثيف، قصف، أصوات أنفجارات عالية متلاحقة، ليس كل نصف ساعة تسمعين انفجارًا، لا بل كل دقيقة تسمعين انفجارًا.. كل نصف دقيقة تسمعين كل ثانية تسمعين، البالونات الحرارية التي كانوا يطلقونها الدبابات هذه كانت تعمل حالة رعب، تخيلي الدنيا ليل والبالونات تضرب، تخيلي انك متواجدة في بيت زينكو وليس باطون، أصوات القذائف والشظايا والحجارة عندما ترتطم في الزينكو. دخول الشظايا الى داخل المنازل من شدة الانفجارات، كان إحساس رهيب، كنت أحاول احكي قصصًا للأطفال حتى لا يخافوا، لكني كنت انا نفسي خائفًا,

الحمد الله نحن نجونا وآمل أن تظلّ المعنويات مرتفعة.

*أنتم تركتم منزل جدك يوم المجزرة، كيف خرجتم تحت القصف العنيف؟ وخاصة ان القصف كان متواصلاً؟

هم لم يعطوا أية فرصة لخروج المدنيين بل بالعكس، في البداية المدنيون الذين خرجوا تم قصفهم في الشوارع وانتم شاهدتم الصور في الإعلام كيف أن المدنيين كانوا مرميين على جوانب الطرق ولم يتمكن أحد من مساعدتهم ولم يستطع أحد تقديم المساعدة إلا في الهدنة الأولى.

نظرت من خرم الباب حتى أشاهد اي احد، كي لا نكون العائلة الوحيدة في الشارع التي خرجت، وجدت أحدهم هو وزوجته يمسكان شارة بيضاء من بعيد، فطلبت من أمي ان تربط منديل رأسها الأبيض على عصا مكنسة حملناها وخرجنا.

*أي ساعة خرجتم؟

الساعة السادسة صباحاً.

*هل وصلتكم رسائل تحذير لإخلاء البيوت في الشجاعية؟

كلا لم تكن هناك رسائل، فقط قصف.

*كيف كانت المشاهد في الشوارع والى أين ذهبتم؟

خرجنا من المنزل، أذكر المشهد لليوم، كان يوجد مدرسة على بعد أقل 100 متر من منزل جدي تم قصفها وتطايرت الشظايا في المكان، الحمد الله لم نصب بأذى، أكملنا طريقنا حتى موقف الشجاعية، يعني تقريباً مشينا فوق ال 3 كيلومتر مع الاطفال والنساء والشيوخ، قسم خرج بدون نعال في أقدامهم، قسم خرج بدون ملابس كافية، الشخص كان همه روحه، الموقف كان عصيباً جداً، الى ان وصلنا البرج الذي تسكنه خالتي، قرب بيت الحلاق الذي قصف.

*كم يوم قضيتم في هذا البرج؟

يومين، بعد يومين قصف بيت الحلاق، واصيبت خالتي وابنها، اصابة خالتي كانت طفيفة، لكن ابنها اصيب في ظهره وكان ممنوعًا من الحركة خوفا من الشلل، حتى انه امتنع عن الحركة لمدة شهرين، وقد كان هناك تنسيق ان يعالج في مستشفى المقاصد في القدس.

*إلى أين ذهبتم بعدها؟

ذهبنا الى منزل خالة أخرى، بعد 4 أيام هدد أن البرج سيقصف.

*باية طريقة تم التهديد رسالة أم اتصال؟

قسم رسائل قسم اتصالات، ومضمونها اترك البيت خلال 3 دقائق، مدة الرسالة قصيرة جداً وصعبة، انت ان كنت تريدين جلب طفلك الصغير، وتنزلين من الطابق السادس أو الخامس، مدة الدقائق الثلاث ستكونين منتهية وبالتالي سيتم قصف البرج ويقع فوق راسك، ما كانت المدة كافية ويوجد العديد من الضحايا التي قتلت بسبب قلة وقت التحذير.

*وبعدها الى اين توجهتم؟

ذهبنا الى مدارس الوكالة، التي كانت مفتوحة كملاجئ.

*كيف كانت الظروف في المدرسة؟

كانت كل عائلة، المكونة من عشرين شخصًا تأخذ صفًا، وتأخذ فراشًا بدائيًا المكون من فرشات وبعض البطانيات، لحسن الحظ ان الحرب كانت في الصيف، والا لكانت هنالك حالات وفاة للأطفال بسبب البرد، نحن لم يكن لنا نصيب في صف بل أخذنا درجًا، أخذنا بيت الدرج في المدرسة المكون من بسطة الدرج العليا والسفلى والدرج نفسه، البعض كان ينام على البسطة العليا والبعض الاخر على البسطة السفلى وجزء كان ينام على الدرج، وبقينا على هذا الحال لمدة 25 ليلة.

*كيف كانت الظروف الصحية؟ النظافة، ونوعية الطعام؟

بسبب كثرة الناس في المدرسة، طبعاً النظافة قليلة، الحمامات وساحات المدرسة وضعها سيء للغاية، رائحة المجاري كانت تنطلق دائماً، نوعية الغذاء سيئة، كنا نستحم في المدرسة أو في بيت قريب، البعض كان يذهب ليستحم في المستشفى، وآخرون استحموا في ساحات المدرسة.

*كان العديد من التضامن ان كان من الضفّة الغربية ومن عرب الداخل؟ هل شعرتم به وهل برأيك كان كافياً؟

صراحةً نحن لم نتوقع ان يكون حجم التضامن سواء من ال48 أو من الضفة أو من الدول العربية بالحجم الضئيل الذي كان عليه، شعرنا ان حجم التضامن من الدول الاجنبية أكبر بكثير، ممكن ان عرب ال48 لهم ظروف خاصة، لكن توقعنا من الضفة ان تحاول ان تخفف الاحتقان والضغط، ان تحاول ان تشكل ورقة ضغط لأنهاء الحرب لأن المجازر زادت عن حدها.

*ماذا توقعتم وما شكل التضامن الذي انتظرتموه، لقد قاموا بمظاهرات لكنها لم توقف الحرب؟

المظاهرات غير كافية، على سبيل المثال، أنا حين أمّر بجانب أخي في الشارع وأرى أن هنالك شخصين أو ثلاثة يعتدون عليه، أنا لا أكتفي بطلبي منهم “يا عمي سيبوكوا منه يا عمي الزلمة غلبان يا عمي الزلمة برئ لا أنا رح أخش مع أخوي وأحاول بأي وسيلة أن أدافع عنه حتى لو اضطريت أن أكون طرف في المشكلة” .

حتى شعورياً لم نجد حجم تضامن كبيرًا، حتى المظاهرات، ما معنى مظاهرة ب 500 شخص، انت شعب مليون ونصف المفروض ان تخرج بمظاهرة مليون وتبقي النصف في المنازل.

*قلت لي أن بيتك قصف، متى علمت انه قصف؟

أنا عدت للمنزل في الهدنة الأولى، هدنة ال 12 ساعة كانت هدنة انسانية ورأيت الدمار الذي لحق منزلي.

ذهبت يومها إلى منطقتي، المنطقة لم تكن لها أي معالم، كل بيت في المنطقة كان مقصوفًا، كل شجرة بالمنطقة كانت مقصوفة، حتى أن المستشفى في منطقتنا-مستشفى الوفا كانت مقصوفة ولا حجر بمكانه، منزلنا كان مضروباً جزئياً، بعد حجم الدمار الذي شاهدته في المنطقة لم أحزن على منزلنا، على الاقل يوجد جزء متبقٍ من المنزل الذي يمكن إصلاحه وأستطيع العيش فيه، حجم الدمار الهائل في باقي المنطقة هو الذي خفف عني معاناة بيتي، احدهم كان يمتلك منزلًا مكونا من خمسة طوابق أو ستة طوابق أضحى ولا طابق، ارتفاع المنزل عن الارض 80 سم، كان الدمار بكل مكان، وحتى الآن، صار عند الانسان حالة تسمى بالتلوث البصري الذي سبب حالة من الاحتقان الداخلي والعصبية.

*وهل تحسن أو تغير أي شئ بعد الحرب؟

ما من شيء تغيّر في غزة، بل على العكس، الأمور زادت سوءاً، معبر رفح كان يفتح قبل الحرب الآن المعبر مغلق، غاز الطهي، قبل الحرب كان في غاز الآن نحن نطهو على النار لا يوجد غاز، بالنسبة للكهرباء، أنا ممكن أحكيلك أنه حتى أقوم بإجراء هذه المقابلة معك تقريباً انتقلت من بيتي 4 كيلو حتى أجد مكانًا فيه كهرباء، مدة توفر الكهرباء 8 ساعات وتقطع باقي ساعات النهار، التدفئة على النار أو على الفحم وطبعاً الآن تكثر حوادث الحرق بسبب طريقة التدفئة غير الآمنة.

*يوم إعلان وقف إطلاق النار 26.8.14, كيف استقبلتم الخبر وهل فعلاً كان هناك شعور بالنصر؟

إعلان وقف إطلاق النار كان بعد صلاة المغرب أذكر أننا كنا متواجدين في المدرسة، كان هناك إحساس بالفرحة أن الحرب إنتهت، تخيلي بعد 51 يوما من القصف والدمار والتهجير والقتل وتبقين على قيد الحياة، بالنسبة لحسابات النصر فهذه معادلة صعبة تتعلق بحسابات عسكرية وحسابات سياسية وحسابات اجتماعية واقتصادية، يعني صعب انه انسان بسيط يقرر اذا كان هذا النصر مجديا أو غير مجدٍ، من ناحيتي أنا كنت سعيدا وفرحا انه انتهت الحرب وانا بقيت على قيد الحياة فقط !

*متى عدتم الى منزلكم؟

بيتنا كان مقصوفاً بشكل جزئي، والباقي كان بحاجة لترميم ابواب وشبابيك، بعد اعلان وقف اطلاق النار، استأجرنا بيتا لمدة شهرين، وانا ابتدأت بترميم منزلي، لم انتظر لجان حصر الأضرار، وسكنت به انا واخوتي الشباب، خلال فترة الشهرين حاولت تجهيز المنزل للسكن ولو انه فعلياً غير جاهز للسكن، لكن بالنهاية الانسان يريد العودة الى منزله وما حدا بتحمل حدا، والحمد الله الآن العائلة كلها متواجدة في المنزل، او بالأصح الغرفتين اللتين بقيتا من المنزل.

*متى عدتم للعمل والى حياتكم التي كانت قبل الحرب؟

نحن دائما كنا نعمل حتى خلال الحرب، انا اعمل بمؤسسة خيرية، كانت تأتي مساعدات وكان يتوجب علينا توزيعها على الناس المتضررين، مثل مواد غذائية طرود صحية، كمتطوع في مؤسسة خيرية يتوجب عليك أن تخاطر بنفسك وتخرج حتى لو كنت انت من المتضررين، بالعكس مجرد انك متضرر فإذا انت تشعر أكثر بالآخرين، حتى لو كلفك الأمر حياتك كنا نخرج بسيارة إسعاف نوزع المساعدات واذا وجدنا جريحاً بطريقنا نوصله الى المستشفى، كنت كل يوم أسلم على أهلي أودعهم وأخرج، أمي كانت تبدأ بالبكاء وتطلب مني عدم الخروج، كنت أقول لها: “يما اللي نفخ الروح هوا اللي بشيلها”.

الآن عندما أذكرها بهذا الكلام تضحك، الحمد الله.

*وطبعاً حاليا ما زلتم تعملون، ما نوعية العمل الحالي في المؤسسة؟

طبيعة العمل في المؤسسة توزيع مواد غذائية ملابس، توزيع طرود صحية، إحضار مساعدات بحدود 500 دولار أو ألف دولار تكاليف ترميم بيوت متضررة، أنا بصفتي مهندس مدني لي معارف مع عمال البناء والعمل بالبناء.

*كيف أوضاع الناس المتضررين بعد الحرب؟

أوضاع الناس صعبة جداً، الذي يريد أن يأتي ويرى مدارس الوكالة التي لم تفرغ من المهجرين، ويذهب ليرى البيوت الجاهزة الموجودة في المناطق التي دمرت كلياً، التي اعتبرها قبورا ،للأمانة في الصيف تكون خانقة من درجة الحرارة المرتفعة، في الشتاء باردة جداً.

*انت كشاب متعلم، كيف ترى المستقبل وما الحلول التي يمكن ان تساعد المنطقة؟

حل للمنطقة هو كلمتان لا غير الكلمة الاولى الحب والكلمة الثانية السلام, اذا لم تتوفر الرغبة من جميع الاطراف لتوفير هذين العاملين لا يوجد حلول للمنطقة.

*أنا شخصياً اشك ان يحب الطرفان بعضهما، لكن على الاقل يجب أن يتفقا لأجل الشعب، ما نوع الاتفاقية التي تتمناها بينكم وبين اسرائيل كحل لانهاء الصراع؟

ممكن دولة فلسطينية لها حدود وسيادة، لكن هل اسرائيل تقبل؟ هل دستور اسرائيل ينص ان يكون دولة فلسطينية مع حدود ثابتة؟ اعتقد انه لا، بالتالي يجب ان يتوفر العاملان اللذان تحدثنا بهما، يجب ان تتوفر الرغبة في السلام، الرغبة في التعايش السلمي مع الطرف الآخر مهما كان ومهما صار ويجب أن لا تكون هناك عنصرية ضد الفلسطينيين، لأنه بالنهاية الفلسطينيون أبرياء، الفلسطينيون أصحاب حق، الفلسطينيون هم أصحاب الأرض نحن لا نريد العودة الى المربع الاول، نحن نريد ان نحل المشاكل وبالتالي يجب ان يكون هنالك قواسم مشتركة ما بينا وما بينهم حتى لو رفضوا فكرة الدولة الفلسطينية ذات السيادة، ممكن التوجه لأمر ثان دولة واحدة متعددة القومية، ممكن أن يكون حلا لكن بعد دراسة.

*لنفترض أنهم فتحوا المعابر- ان شاء لله- قريباً، هل محمد ابن غزة مستعد أن يأتي للعمل في دولة اسرائيل؟

ان شاء لله ، لما لا.

*كيف لغتك العبرية؟

لا اعرف العبرية. أتقن الانجليزية، بتعلموني.

*انت كإبن غزة، من بداية الحوار تصف لي المشاهد والجرائم التي شهدتها، وإن كانت تعبر عن شئ فإنها تعبر عن كره عنصرية عنف وارهاب، هل أنت مستعد ان تأتي للعمل في شركة يهودية، وفي الصباح تدخل وتقول ״בוקר טוב״، ومن الممكن أن يصبح لديك أصدقاء يهود، هل انت جاهز نفسانياً لأمر كهذا؟

بحالة فتح المعابر، المعابر ستفتح بحسب اتفاقيات واحترام للأطراف المختلفة سواء لنا أو لهم، بالتالي التفكير يختلف، التفكير بمنحى بناء علاقات جديدة بعيداً عن فكرة التطبيع، العمل عمل والوطن وطن.

*محمد اين يرى نفسه بعد كم سنة، وماذا ترغب ان تضيف بعد؟

انا شاب بأول الطريق، لدي الرغبة بإكمال دراستي للقب الثاني، أصبح انسانا له أهمية في المجتمع، أحاول أخدم بكمية أكبر بالطاقة الموجودة لدي، اريد ان ادعم اخوتي واعلمهم، اخدم اهلي لانهم تعبوا بتربيتي واخفف عنهم مهما كان ومهما صار، تحقيق هذا كله بظروف مثل ظروف غزة يعتبر حلما، خاصة دراسة اللقب الثاني هذا حلم على الرغم انه هناك العديد من الشباب الذين يدرسون للقب ثان خارج غزة، لكنه حلم بالنسبة لمحمد بالنسبة لوضع محمد، وضعي مختلف سواء وضعي الاقتصادي المرتبط بوضعي الاجتماعي وعدم استطاعتي بالتقدم بوضعي التعليمي بسبب الوضعين الأوليين معادلة صعبة.

شكراً محمد، بالنهاية الحمد الله على سلامتكم وان شاء الله خاتمة الحروب، من جانبي ليتها لم تكن هذه الحرب أرجو أن تكون الايام القادمة فقط أفضل ونسمع منكم فقط أخبارًا جيدة، واتمنى ان تفتح جميع المعابر بأقرب وقت وتأتون لزيارتنا ونقوم بزيارتكم.

2014-12-30T14:29:34+00:00 ديسمبر 30th, 2014|مشاركات|

أكتب تعليق

موضوعات ذات صلة

تواصل معنا

كفرقرع 30075 المثلث الشمالي, لواء حيفا ص.ب 1371

الهاتف: 048482841

الجوال: 0508282860

الموقع الإلكتروني: HMS-TELECOM.COM

شارك مع الأصدقاء

مسلسل الحفرة الحلقة 17 كاملة و مترجمة