الرئيسية / مشاركات / أم الدم (تضخم) في الشريان الأورطي – التشخيص الذي سينقذك

أم الدم (تضخم) في الشريان الأورطي – التشخيص الذي سينقذك

أم الدم (تضخم) في الشريان الأورطي - التشخيص الذي سينقذك

أم الدم (تضخم) في الشريان الأورطي – التشخيص الذي سينقذك ,

ما هو القاسم المشترك بين محمود درويش، ألبرت أينشتاين، وشارل ديغول؟

جميعهم والكثير مثلهم عانوا من أم الدم في الشريان الأورطي.

إنّ التشخيص المبكّر، هو تشخيص بسيط وغير جراحي، ومشمول في سلّة الصحّة، يمكنه إنقاذ الحياة.

ما هي أم الدم في الشريان الأورطي؟

الشريان الأبهر (الأورطي) هو الشريان الرئيسيّ في الجسم وينطلق من القلب باتجاه الصدر والبطن، ومنهما يتفرّع إلى الرجلين. تمكن مقارنة تكون أم الدم في الشريان بأنبوب قد “هَرِمَ” واهترأ وجدرانه تليّنت. وتتسبّب هذه العملية بتوسع المقطع الضعيف فيه ليصبح مثل بالون، وقد يشكل خطر الانفجار.

بحسب الاحصائات، يُتوفى في إسرائيل كلّ عام قرابة 400 شخص من أم الدم في الشريان الأورطي. فإن زيادة الوعي لهذا المرض. وفحص الأولتراساوند البسيط نسبيًا يتمّكن من تشخيص هذا المرض. وكذلك زيادة الوعي لكون العلاج متوفر وسهل نسبيًّا يساهم في إنقاذ حياة الآخرين.

يشرح الـﭙـروفسور يهودا وولف، مدير قسم الأوعية الدموية في مركَز إيخيلوﭪ الطبيّ، ورئيس الرابطة الإسرائيلية لجراحة الأوعية الدموية أنّ “أم الدم في الشريان الأورطي تتكوّن جرّاء هَرَمْ طبيعيّ للأوعية الدموية، التي تفقد من مرونتها وتضعف. ولا توجد أيّ طريقة لمنع المرض سوى معالجته. من المعروف أنّ التدخين يزيد من خطر حدوث المرض 6–8 أضعاف، وليس من الواضح ما إذا كانت موازنة الكولسترول تؤدّي إلى خفض هذا الخطر بشكل ملحوظ، ولكن الاكيد أن ضغط الدم المرتفع يزيد من خطر المرض”.

الموضع الأكثر شيوعًا لظهور أم الدم هو مِنطقة البطن. قد يكون معدّل قطر الشريان لدى رجل بالغ نحو 2 سم. وعندما يهترئ الشريان فهو يتوّسع ليبلغ قطره 3 سم، وعندئذٍ يتم تشخيصه كأم الدم. وإذا تمّ التشخيص في مرحلة مبكّرة فمن الممكن معالجة هذه المشكلة من خلال إجراء جراحيّ بسيط نسبيًّا، تتم فيه زراعة دعامة (ستينت) تبدّل المقطع التالف.

مع ذلك المشكلة الرئيسية في مواجهة أم الدم في الشريان الأورطي هي أنّه ليس لهذه الظاهرة أعراض مبكّرة. ولكن – كما ذُكر أعلاه – يمكن تشخيصها من خلال فحص أولتراساوند (فائق صوت) للبطن، بسيط وغير متغلغل.

ويضيف الـﭙـروفسور وولف: “في الماضي كان من الممكن تشخيص المرض بعد تكوّن تمزّق في الشريان الأورطي فقط، وعندها كانت احتمالات الموت أعلى”.

وصل إلى قسم الطوارئ مع اشتباه في وجود مشكلة طبية أخرى – وأُنقذت حياته.

“رغم أنّني شخص مثقّف، لم أسمع عن أم الدم قطّ، حتى تم تشخيصها لديّ” – هذا ما يقوله آسفًا ناصر، من الناصرة، البالغ من العمر 77 عامًا. يتمتّع بن أري بصحّة جيّدة عادة، ويقوم بالتمارين الرياضية وبالحفاظ على اللياقة البدنية، ويخضع لفحوص روتينية. وقبل سنة خرج إلى المشية الصباحية اليومية.
ويتذكّر بن أري أن “بعد أن مشيت 200 متر تقريبًا، شعرت بأنّني لا أقدر على مواصلة المشي. وشعرت بأنّ العضلة في رجلي تشنجت كأنها امتلأت بالرصاص. وعدت إلى المنزل ووصّت زوجتي بأن أدلك الرجل بزيت الزيتون الساخن. وفي يوم الغد، لم أقدر على المشي مرّة أخرى، فذهبنا إلى الطبيب الذي أحالني إلى قسم الطوارئ بالمستشفى الأنكليزي في الناصرة لإشتباه وجود جلطة في الرجل”.

وتبيّن بعد فحص أولتراساوند (فائق صوت) أجري له في قسم الطوارئ أنّ بن أري لا يعاني من التخثّر، ولكن تمّ تشخيص تضخم الشريان في رجله. وفي فحص إضافيّ أجري له تبيّن أنّ أم الدم في الرجل هي ظاهرة ثانوية لأم الدم في البطن، التي بلغت قطرًا هائلًا – 8.5 سم (!).

ويضيف ناصر: “لم أشعر بأيّ شيء استثنائيّ، فعلًا. اكتشفنا ذلك عن طريق الصدفة من خلال فحص الأولتراساوند (فائق الصوت)، والأطباء في مستشفى الأنكليزي أنقذوا حياتي، فعلًا. ومنذ ذلك الحين أصبحت داعيًا لهذا الموضوع وأبذل أقصى جهدي لزيادة وعي الجمهور لأم الدم في الشريان الأورطي، ولإرسال الناس ليخضعوا لفحص الأولتراساوند (فائق الصوت) البسيط. إذا تمّ اكتشاف هذا المرض في مرحلة مبكّرة مكن إنقاذ 95% من المتعالجين!”

التشخيص البسيط المنقذ للحياة

لقد كان الـﭙـروفسور وولف من روّاد الحملة الإعلامية حول أهمية شمل هذا الفحص في سلّة الصحّة، بصفة فحص استطلاعيّ. والآن في إمكان كلّ رجل يُراوح عمره بين 65 و74 عامًا، ويدخّن حاليًّا أو قد دخّن في الماضي – في إمكانه أن يخضع لهذا الفحص. ولكن الـﭙـروفسور وولف يوصي كلّ رجل يتجاوزعمره الـ65 عامًا أن يخضع لهذا الفحص.

وفي هذه الأيام تبذل الرابطة الإسرائيلية لجراحة الأوعية الدموية جهودًا لزيادة الوعي لهذا الموضوع عند أطباء العائلة، هادفةً إلى أن يوصي الأطباء متعالجيهم بالخضوع لهذا الفحص. وكما ذكر أعلاه، فهذا فحص أولتراساوند (فائق صوت) للبطن غير متغلغل ولا يسبّب الألم، وقد ينقذ الحياة، كما أنّه مشمول في سلّة الصحّة.

من الجدير بالذكر أنه لا يوجد أيّ علاج دوائيّ يستطيع إعادة تضييق الشريان أو إيقاف عملية التوسّع. لذلك تولىأهمية قصوى للتشخيص المبكّر الذي يتيح الفرصة للمتابعة المتواصلة لتقدّم أم الدم لدى متعالجين تمّ تشخيص المرض لديهم.

ويقول الـﭙـروفسور وولف: “عندما تبلغ أم الدم قطر 5 سم هناك خطر للتمزّق، ويجرى التصحيح”.

طريقة تكنولوجية متقدّمة لعلاج أم الدم في الشريان الأورطي

في الماضي اشتملت كلّ عملية جراحية لتصحيح أم الدم على فتح البطن تحت تأثير البنج الكلّيّ. حيث إنّ عملية جراحية من هذا النوع كانت تعقبها عملية وشفاء طويلة، تكمن في طيّاتها مخاطر كبيرة نسبيًّا.

وفي السنوات الأخيرة تُستخدم طريقة إجراء العملية داخل الوعاء الدمويّ (قصطرة – צנתור) التي تنقّذ بواسطة إدخال دعامة (ستينت) إلى الشريان الأورطي عن طريق شرايين الفخذ.

يُحدث الجرّاح شقّين صغيرين في الفخذ ويدخل من خلالهما نظام نقل مرنًا داخله الدعامة وهي مغلفة بشكل محكم. ومن خلال تصوير الأشعة يضع الجرّاح الدعامة في الموضع الذي يتطلب التصحيح، ويلصقها بجدران الشريان من الداخل.

وبعد إكمال التشكيل النهائيّ بواسطة دعامة أخرى تُدخَل عن طريق الجانب الثاني لمنفرج الرجلين، يُخرج الجرّاح نظام النقل من الجسم ويُدخل بالونًا مرنًا، ثمّ ينفخ البالون داخل الجزء المصحّح للشريان الأورطي لهدف إلصاق الدعامة بالجدران، وهكذا يُمنع تسرّب الدم.

ولدى انتهاء العملية يُخرج الجرّاح نظام النقل عبر الفخذ ويقوم بتخييط الشقّين الصغيرين. وتُستخدم الدعامة، فعلًا، كمجازة داخلية لأم الدم وتسيّر جريان الدم عن طريقها. وهكذا لا يجري الدم عن طريق أم الدم، فلذلك يتوّقف توسّعها.

بعد العملية الجراحية يجب أن يبقى المتعالج في المستشفى لعدّة أيام. ومع تسريحه من المستشفى يعود إلى أعماله العادية، ويخضع لمتابعة الطبيب المعالج.

وتبيّن من دراسة ENGAGE Registry التي أجرتها شركة مدترونيك، الشركة المنتجة لدعامة Endurant، أنّ هذا العلاج نال نجاحًا باهرًا: 98% من المتعالجين حافظوا على صحّة جيّدة حتى بعد 4 سنوات بعد العملية الجراحية، ونحو 87% من المتعالجين لم يُضطرّوا إلى إجراء عملية جراحية أخرى، متغلغلة إلى حدّ قليل، لتصحيح أم الدم.

وقد تمّت حتى الآن معالجة ما يزيد عن 175,000 مريض في جميع أرجاء العالم بواسطة دعامة Endurant من إنتاج شركة مدترونيك.

bittna_pin

بقلم : رجاء بشارات

The post أم الدم (تضخم) في الشريان الأورطي – التشخيص الذي سينقذك appeared first on بيتنا BITTNA.

ان تشارك يعني انك تهتم :

أكتب تعليق

‪Google+‬‏